الشيخ أسد الله الكاظمي

51

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

ح بالطهارة كما هو قضية الأصل والعمومات ولان من شان الأسباب الشّرعية أن تكون ظاهرة منضبطة معهودة ولا سيّما في الاحكام الَّتي يعم بها لبلوى فيكون فيما نحن فيه كك وربّما يقال إن الحكمة في اعتبار الكرية وما يقوم مقامها هو ان لا يعتد بأمثال ذلك من موارد الاشتباه وهو وجه قريب فيكون ذلك هو المناط ما لم يظهر التغير المعتاد وإذ لم يعتبر التغير المذكور فلا فرق بين مدركه وغيره ولا بين حدوثه وزواله فكما لا يعتبر حدوثه في بقاء الطَّهارة لم يعتبر زواله في عودها وان اختلف حكم الأصل فيهما فيكفي في تطهير المتغير زوال تغيره المتعارف بالمطهر وهو ظاهر الثاني أن يكون قد وجد بالفعل فلا عبرة بما سيوجد وان وجد سببه فلو القى النّجاسة المغيرة بتمامها في الماء واستعمل الماء عند الالقاء ثم ظهر التغير بسببه حكم بالنجاسة من حين ظهوره لا عند الالقاء والاستعمال لانّ تأخره دليل على عدم تماميّة علته امّا لفقد شرط أو وجود مانع وكل منهما كاف في انتفاء الحكم ولان الحكم معلق على وجوده فلا يوجد مع عدمه امّا إذا وجد ثم زال بلا مطهّر سواء كان بالماء أو بغيره فانّما يحكم ح بالنّجاسة لاستصحاب أثره وبقائه كما في غيره ممّا ينجس بالملاقاة لوجود سببه ولذا يطهر ح بما يطهر به غير المتغير ويجرى ما ذكرنا أيضا فيما إذا القى فيه الطاهر السّالب للاسم ولما يسلب فاستعمل ثم زال عنه الاسم ولا فرق في الموضعين بين الممازج وغيره إذا كان المستعمل هو الماء كما هو الفرض وهل التغيير بملاقاة النجاسة هو المؤثر في التنجيس أم هو علامة المؤثر وهو مقهورية الماء وزوال قوته المؤثرة في التطهير وجهان اختار ثانيهما العلامة في المنتهى وفرع عليه حكم زوال تغيره من قبل نفسه ولا جدوى في تحقيق ذلك بعد ما بيّنا كما لا يخفى وامّا ادعائه إناطة الحكم بالمقهوريّة وان لم يتحقق التغيّر فالظاهر خلافه كما يأتي الثالث أن يكون بأحد الصّفات الثلاثة فلا عبرة بما عداها من الأوصاف كالحرارة والرّقة وخفة الوزن وغيرها وهو موضع وفاق كما يظهر منهم وقد حكى الاجماع عليه صريحا في الدلايل وشرح المفاتيح وظاهرا في النّاصريّات والغنية والتنقيح والذخيرة وعبرها والظاهر اتفاق المخالفين أيضا على ذلك كما يستفاد من الثلاثة الأخيرة وغيرهما أيضا وما يوجد في بعض كتب الأصحاب من التعبير باستيلاء النجاسة على أحد أوصاف الماء كما في النّافع والشرايع وأغلبيتها على الماء كما تقدم عن الجعفي وغيره أو الاقتصار على لفظ التغيير كما في اللَّمعة فالمراد به ما قلنا كما فسر المحقق كلامه بذلك في المعتبر والشهيد كلام الجعفي وغيره به على ما مرّ والشهيد الثاني كلامه في الرّوضة أو يدلّ عليه مع ذلك الأصل والعمومات وما تقدم من الرّوايات بعد الجمع بينها كما سبق ويؤيده الاعتبار أيضا فان الماء قد امتاز في أصل خلقته عن سائر الأجسام بماله ولها من هذه الأوصاف الثلاثة فتكون هي المناط في بقاء حكمه الأصلي وزواله بعد ملاقاة النجاسة واعتبار القهر والغلبة وليعلم ان جماعة من الأصحاب ذهبوا إلى اشتراط عدم زيادة الوزن في طهارة ماء الاستنجاء أو مطلق الغسالة وهو على فرض صحته هناك لا يستقيم اعتباره هنا إذ يلزم ح نجاسة الماء بممازجة النجاسة مط وهو باطل ضرورة الرابع أن يكون باعتبار الصّفات الذاتية للماء فان حدث فيه بسبب النّجاسة صفة منافية لصفاته جرى عليه حكم التغير والا فلا وبيان ذلك ان الماء باعتبار حالته البسيطة الذاتية خال من الطعم والرائحة كسائر العناصر والبسائط على ما قرر في محلَّه وكذا من اللَّون على ما هو المشهور وأثبت بعضهم له لونا قليلا به يكون مرئيّا وممتازا في النظر عن غيره مع عدم إضائته وان كان بنفسه شفافا غير مانع من نفوذ الشعاع فيه كالزجاج ولذلك يتلون بلون إنائه وغيره ممّا يعلب على لونه ولعل مبنى هذا الاختلاف في معنى اللَّون وهو المنشئ أيضا لما في كتب جماعة من الأصحاب من اثبات الطَّعم له امّا الرائحة فلم يثبتها له أحد الا من ذهب إلى عدم خلوّ الأجسام من الأوصاف الثلاثة كالأشعري وجمهور اتباعه على ما عزى إليهم وهو ضروري البطلان فتسمية حالاته الذاتية المتمايزة لما لا من شائبة الوجود بهذه الأسامي الوجودية لضرب من المقابلة والمشاكلة مع حالاته الطَّارية وإذا قلنا بوجود بعضها فلعلّ المعدوم منها فليس على الموجود ونزل منزلته في التسمية وعلى أي حال فقد جعل فيه كيفيّات استعداديّة متمايزة بها يقبل حدوث هذه الصّفات فيه بسبب الطواري كقبول الهواء للرائحة وغيره لغيرها وهو قد يكون بطريق التكيف والاكتساب من المجاورة أو غيرها كالمتغير ( لتغيره ) بالجيفة أو بطول المكث ونحوها وقد يكون باعتبار الاختلاط والامتزاج التام مع المتصف بها وشيوع اجزائه فيه بحيث متى امتازت عنه وانفصلت زالت الصّفة عنه كالمتغير بالتراب ونحوه امّا مجرّد تفرق اجزائه فيه مع تمييزها في الحسّ وبقاء صفات الماء في نفسه فليس داخلا في شئ من القسمين وكل منهما قد يكون عارضيّا وقد يكون خلقيا أي ثابتا في بدو ظهوره عند نزوله من السّماء أو خروجه من منبعه أو غيرها كماء البحر في وجه على ما سبق في حكمه والمدار في صفات الماء حيث اعتبرت على صفاته الذاتية المتمايزة المتساوية بالنّسبة إلى جميع افراده ويتأكَّد قوة الماء وأحكامه ببقائها وبعودها بعد ذهابها ويتحقّق تغيّره بزوالها وحدوث صفات فعليّة مخالفة لها وهذه تختلف باختلاف العوارض جدّا وليست مناطا لأحكامه أصلا وإن كانت قد تجتمع معها كما سبق في ساير احكام التغير فإذا زال شئ منها وبقى الماء خاليا منه لم يعد ذلك تغيرا بل زوالا له وان أمكن اطلاق التغير على حدوث كل حالة مغايرة لما قبلها وإذ تبين ذلك فاعلم أن الشارع جعل صفة الطهوريّة ثابتة للماء مط سواء وجدت صفاته الذاتية أم لا واستثنى من ذلك صورا منها ما هو المبحوث عنه هنا وهو ان يحدث بسبب النّجاسة ما يمنع بنفسه من ظهور إحدى لك الصّفات سواء كان هو المزيل لها ابتداء كما إذا وقعت النّجاسة فيه وهو على صفاته فغيّرت إحديها أو لم يكن كك كما إذا وقع فيه المغير المذكور بعينه بعد زوال إحدى صفاته بغيره من الطواري وكان بحيث لمولاه لأثر فيه التّأثير المذكور وأزال صفته ظاهرا كالطاري الَّذي عرض قبله فإنه يحكم ح بنجاسته مط سواء حدث بالنّجاسة حالة